حسن ابراهيم حسن

481

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع * والشمس رأد الضحى كالشمس في الطّفل « 1 » فيم الإقامة بالزوراء « 2 » لا سكنى * بها ولا ناقتي فيها ولا جملي ناء عن الأهل صفر الكفّ منفرد * كالسيف عرّى مثناه عن الخلل « 3 » فلا صديق إليه مشتكى حزنى * ولا أنيس إليه ينتهى جذلى طال اغترابي حتى حنّ راحلتي * ورحلها وقرى العسّالة الذّبل « 4 » حبّ اللامة يثنى همّ صاحبه * عن المعالي ويغرى المرء بالكسل فإن جنحت إليه فاتّخذ نفقا * في الأرض أو سلّما في الجو واعتزل ودع غمار العلى للمقدمين على * ركوبها واقتنع منهنّ بالبلل رضا الذليل بخفض مسكنة * والعز تحت رسيم الأينق الذّلل « 5 » إنّ العلا حدّثتنى وهي صادقة * فيما تحدّث أنّ العزّ في النّقل لو أنّ في شرف المأوى بلوغ منى * لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل « 6 » أعلّل النفس بالآمال أرقبها * ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ( 3 ) شعراء اليمن : وقد فطن الملك على الصليحى إلى أهمية الشعر باعتباره وسيلة من أهم وسائل الدعاية للمذهب الإسماعيلي مذهب الفاطميين الذي كان يدين به الصليحيون . وقد استغل على الصليحى الشعر في الرد على خصومه واستخدمه في الدفاع عن دولته والإشادة بذكرها ، فأجزل

--> ( 1 ) يفتخر بان مجده الأخير الذي هو خلاصة حياته هو امتداد لمجده الأول الموروث من آبائه ، كالشمس في مطلعها شبيهة بها وقت غروبها . ( 2 ) يقصد مدينة بغداد التي يطلق عليها الزوراء لا زورار نهر دجلة عندها . ( 3 ) يشبه حاله بالسيف المتلوم متناه من الخلل . ( 4 ) يقصد حتى تاقت راحلتي إلى الانتقال ، والرحل : الرحيل . والقرى : كرم النوق المحيلة التي لا تكرم عادة إلا بانتقالها ومسيرها في المراعى النضرة . ( 5 ) يعنى أن الذليل يرضى بالسكن والإقامة في عيش حقير . ومن يريد العيش الكريم والعز الأثيل فعليه أن يركب النوق التي ذللت على السفر واعتادت على الرحيل . ( 6 ) لو كان في عدم الحركة شرف وعزة وعلا لما تحركت الشمس من مكانها .